السيد الخوئي

437

صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )

حكيم لا يخلق شيئا عبثا ، فالغرض من خلق الدنيا وما فيها هو أن يعرف الناس ربهم ، ويصلوا إلى كمالاتهم ، بإطاعة الله سبحانه وتعالى ، والتقرب إليه ، وهذا يقتضي اللطف من الله بإرسال الرسل ، وانزال الكتب ، ونصب الأوصياء والأئمة ( ع ) ليأخذ الناس منهم سبيل الاهتداء . وبما أن الحكمة هي ما ذكر في الخلق حيث يفصح عنه قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وبضميمة قوله سبحانه ( وخلق لكم ما في الأرض جميعا ) يعلم أن الغاية من خلق الإنس والجن هي خلق الذين يعرفون الله سبحانه ويعبدونه ، ويهتدون بالهدى ، والسابقون على ذلك في علم الله سبحانه الذين يعيشون في الدنيا وسيلة لكسب رضا ربهم ، والتفاني في رضاه هم الأنبياء والأوصياء والأئمة ( سلام الله عليهم أجمعين ) والسابقون في هذه المرتبة هم نبينا محمد والأئمة الأطهار ( صلى الله عليهم أجمعين ) من بعده . وبذلك يصح القول أنهم علة غائية لخلق العباد ، لا بمعنى أن الخالق يحتاج إلى الغاية ، بل لأن إفاضة فيض الوجود بسبب ما سبق في علمه أنهم السابقون الكاملون في الغرض والغاية من الفيض ، والله العالم . 2 - اطلاق جميع هذه الألفاظ غير صحيح ، والصحيح اطلاق ما ذكرنا . 3 - من يعتقد بذلك يدخل في قسم من الغلاة ، والله العالم . س 1259 : ما هو رأي سماحتكم ، بمن يعتقد بأن الله سبحانه وتعالى خلق المشيئة ، وبالمشيئة خلق العالم ، والمشيئة هم الأئمة ( ع ) باعتقادهم ؟ : مشيئته سبحانه وتعالى إرادته ، وإرادته من صفات الأفعال ،